بقلم مراسل جريدة أخبار العالم البشير الطبيب من تونس
حينما نري تجربة ثلاثين سنة من البحث والتوثيق في الذاكرة الشعبية والعادات والتقاليد التي لاتتجزأ من هوية كل مواطن في الهوارية من منبع التاريخ فإننا نجزم بحنكة المؤرخ وتجذره في هويته والتي يفتخر بالإنتماء إليها هو المؤرخ توفيق بنابراهم
الذي يتحفنا مجددا بتحفة أخري بعد الحركة الوطنية بالهوارية هاهو كعادته يتناول موضوع هام جدا وهو تاريخ البيزرة بالهوارية من التاريخ القديم مرورا بالتاريخ الوسيط وبلوغا العصر الحديث
في كتاب إختار عنوانا مقصودا “التحفة المرضية في تاريخ البيزرة بالهوارية “وهو مكسب فريد من نوعه لأهالي الهوارية وللمجال البحثي في تونس لأنها حقيقة وثيقة تاريخية في حد ذاتها طال إنتظارها لما يزيد عن نصف قرن لم يهتم بهذا الفن الدارسين والنقاد ليأخذ علي عاتقه في مشاغل هامة طرحها صاحب الكتاب من علاقة البيزرة بالعقيدة الدينية والمتمثلة في إله طائر في الديانتين الوثنية والسماوية وطرح كذلك علاقة البيزرة بملكية بلدة الهوارية وبالإقتصاد المحلي لها والمتمثل أساسا في سوق الساف وسط المدينة وتناول أيضا جانب آخر يتعلق بالمرأة البيازة حيث أكد المؤرخ توفيق بنابراهم علي غياب العنصر النسائي قبل 1967 وأستثني السيدة فاطمة بنت بلقاسم بن فضل الهواري من هذه الحقبة الزمنية
وكل هذه المشاغل التاريخية كانت مدعمة بالحجج وبأهم الأشعار التي تغنت بطائر الساف وغزوله ومناصبه من ذلك شهادة القائد علي بن عياد ورحالة الفرنسي ” فريدي طندور ” …مبحث مهم يهدف من وراءه المؤرخ إلي إثراء الذاكرة التاريخية وتوفير قاعدة بيانات حقيقية بالهوارية تستنير منها الأجيال الحالية والمستقبلية علما أنه لم يستثني كل الجوارح الموجودة
وهذا لايجعلنا إلي أن نؤكد من خلاله علي المكانة التاريخية لطائر الساف وعن مجهودات المؤرخ توفيق بنابراهم الذي يعتبر مولوده الثاني بعد الحركة الوطنية بالهوارية جزء لا يتجزأ من بحوث الباحث منذ سنة 1980 وبإعتبار البيزرة جزء لا يتجزأ من هوية كل ساكن في الهوارية وتاريخها الممتد عن سبعة قرون ماقبل الميلاد حسب ما أكده الباحث لمراسل جريدة أخبار العالم
والملفت للإنتباه أيضا علي جودة التصميم ليلتقي الشكل مع المضمون بفضل المراجع والمصادر المتنوعة و هذا المولد لايجعل من الهوارية إلا مفخرة لباحثها ومكسب علمي فريد من نوعه
مولود جديد في مجال التوثيق بالهوارية:التحفة المرضية في تاريخ البيزرة بالهوارية بريشة المؤرخ توفيق بنابراهم